القرطبي
417
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه دم . وقال الحسن البصري : عليه هدي . وقال ابن جريج : عليه بدنة . وقال مالك : عليه حج قابل ، والهدى ينحره في حج قابل ، وهو كمن فاته الحج . فإن عاد إلى عرفة حتى يدفع بعد مغيب الشمس فقال الشافعي : لا شئ عليه ، وهو قول أحمد وإسحاق وداود ، وبه قال الطبري . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : لا يسقط عنه الدم وإن رجع بعد غروب الشمس ، وبذلك قال أبو ثور . الخامسة - ولا خلاف بين العلماء في أن الوقوف بعرفة راكبا لمن قدر عليه أفضل ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وقف إلى أن دفع منها بعد غروب الشمس ، وأردف أسامة بن زيد ، وهذا محفوظ في حديث جابر الطويل وحديث علي ، وفي حديث ابن عباس أيضا . قال جابر : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ( 1 ) ، وجعل حبل ( 2 ) المشاة بين يديه واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة بن زيد خلفه ، الحديث . فإن لم يقدر على الركوب وقف قائما على رجليه داعيا ، ما دام يقدر ، ولا حرج عليه في الجلوس إذا لم يقدر على الوقوف ، وفي الوقوف راكبا مباهاة وتعظيم للحج " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( 3 ) [ الحج : 32 ] . قال ابن وهب في موطئه قال لي مالك : الوقوف بعرفة على الدواب والإبل أحب إلي من أن أقف قائما ، قال : ومن وقف قائما فلا بأس أن يستريح . السادسة - ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أسامة بن زيد أنه عليه السلام كان إذا أفاض من عرفة يسير العنق ( 4 ) فإذا وجد فجوة نص . قال هشام بن عروة : والنص فوق العنق
--> ( 1 ) الصخرات : هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة ، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات . ( 2 ) قال ابن الأثير : " وجعل حبل المشاة بين يديه ، أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل . وقيل : أراد صفهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيها بحبل الرمل . ( 3 ) راجع ج 12 ص 56 . ( 4 ) العنق ( محركة ) : سير سريع فسيح واسع الإبل والدابة . والفجوة : الموضع المتسع بين شيئين .